أحمد ياسوف
279
دراسات فنيه في القرآن الكريم
جعلوا السلاسة والانسجام المحلّ الأول في كتب النقد ، فسمّوا ذلك حلاوة النّغمة ، وسمّوه فصاحة المفرد ، أي أن يكون اللفظ سمحا سهل مخارج الحروف ، وفصاحة المركب ، أي انسجام الألفاظ مجتمعة ، وائتلافها وعدم تنافرها » « 1 » . والخطوة الأولى في هذا المجال للرماني الذي مهّد لابن سنان ( - 466 ه ) وابن الأثير بعده توسيع مفهوم الانسجام في مخارج الحروف ، وإنما ظلّ القدامى مقصّرين في جانب الدلالة النفسية للقيمة الموسيقية في القرآن ، فغالبا ما ربطوا الأمر بالأذن فقط ، فقد دلّوا على صورتها الأولى ، فأحسّوا جمال الوقع على الأذن ، ولم يفهموا علّة تنوع النّسق ، واختلافه من سورة لسورة ، ولم يتعمّقوا فيما تبثه الموسيقا من مشاعر ارتياح أو انقباض وتفاعل حي ، ولمحمد الحسناوي جهد إحصائي تطبيقي في هذا المجال في كتابه « الفاصلة في القرآن » ، وقد خص الباب الرابع منه لإيقاع الفاصلة وجمال مكانها من الآية مستعينا بفن الموسيقا وعروض الشعر « 2 » . ولا بدّ من الإشارة إلى جهود الأسلاف التي مهّدت للمحدثين ، وكانت عونا لهم ، وإن اختلفت المصطلحات ، وفي هذا تقول روز غريب : « وقد شغف العرب بموسيقا اللفظ ، وازدانت بها لغتهم منذ نشأتها ، وما التسجيع والتوازن والازدواج ، وأنواع البديع ، وقوانين الإعلال والإدغام ، وعدم جواز البدء بالساكن ، ما هذه سوى مظاهر أخرى لاهتمامهم المفرط بجمال الرنّة وحسن الإيقاع » « 3 » . ويضاف إلى كلامها أن دارسي الإعجاز ، كان بمقدورهم الاعتماد
--> ( 1 ) النقد الجمالي وأثره في النقد العربي ، روز غريب ، ص / 132 . ( 2 ) انظر : الفاصلة في القرآن ، محمد الحسناوي ، ص / 201 وما بعدها . ( 3 ) النقد الجمالي ، روز غريب ، ص / 132 .